القاسم بن إبراهيم الرسي
323
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
يكن بينهما فيما خلا من دهرهما امتزاج ، سفها من القول وتعبثا « 1 » ، ومجانة في السفه وخبثا ، فثبت بينهما شبه الاستواء ، وحكم عليها حكم السواء ، في حالين يجمعانهما عنده معا ، وفعالين يتساويان فيهما جميعا ، فقال في أولاهما لم يمتزجا ، ثم قال في أخراهما امتزجا ، فجمعهما - عنده في الامتزاج وخلافه - الحالان ، واشتراكهما فيما كان من إساءة وإحسان ، وليس في أنهما هما الأصلان ، دليل واضح به يثبتان ، أكثر من تحكّم العماة في الدعوى ، والاعتساف منهم « 2 » فيهما للعشوى ، وما ذا يرون قولهم ، لو عارضهم مبطل في الدعوى كهم « 3 » . فقال : بل النور والظلمة مزاجان ، ومن ورائهما فلهما أصلان ، هل يوجد من ذلك لهم ، إلا ما يوجد لمن خالفهم ؟ ! فإن قالوا : الدليل على ذلك نفع النور ، فربما ضرنا النور في أكثر حوادث الأمور ، ولما يوجد من نفع قليل غيره ، أنفع مما يوجد من أكثر كثيره ، لتمرة أنفع في الغذاء لأكلها ، من الأنوار في الغذاء كلها ، ولئن كانت الدلالة من الدال على المنكر ضرا ، يعود عندهم شرا ، إن النور لأدل على طلبات الأشرار ، وأكشف لهم عن خفيات ما يبغون من الأسرار ، التي عنها تجلى نورهم ، وبه كثرت في الضر شرورهم . وإن كان دليل عماة الظّلمة ، على ما بينوه أصلا في « 4 » الظلمة ، ضر الظلمة في بعض أمورها ، لربما منعت كثيرا من الشرور بستورها ، فلم يجد لمنعها بسواتر ظلامها ، الأئمة سبيلا إلى تناول آثامها ، ولسنا نجد عيانا نورهم من المضارّ معرّى ، ولا ظلامهم في جميع الأحوال مضرا ، « 5 » إلا أن يكون نورهم عندهم غير النور المعقول ، فيصيروا
--> ( 1 ) في جميع المخطوطات : وتعنتنا . وما أثبت اجتهاد . ( 2 ) في ( ب ) : فيهم . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : لهم . ( 4 ) في ( ب ) : من الظلمة ضرا الظلمة . وفي ( د ) : ضرا للظلمة . ( 5 ) قال أحد الشعراء مقتدا دعوى المانوية في أن النفع وإلى في النور والضر والشر في الظلمة . وكم لظلام الليل عندي من يد تفيد بأن المانوية تكذب يقول : إن للظلام عندي أباد مشكورة فقد نفعني وأوصل إلى الخير حينما جن تسترني مع معشوقي ولولاه لما تمكنت من لقائه ، وهذا النفع من الظلام يكذب